السيد مصطفى الخميني
322
تفسير القرآن الكريم
وقبحها ذاتيان أو طبعيان أو فطريان على اختلاف التعابير ، مع أن الأمر ليس كما تخيلوه . فبالجملة : الخدعة مذمومة جدا . نعم ربما يجب الخداع للوصول إلى صفة أهم منها ، أو إلى أمر وفعل وحادثة هي عظمي من تلك الخدعة ، ولذلك يركبها العقل ويسوقها الفكر حتى لا يضل ولا يشقى ، فإعمال تلك الأوصاف الحسنة أو القبيحة ، ليس مستحسنا على كل حال ، أو قبيحا في كل مجال . ويشهد على هذه المقالة : قوله تعالى ردا عليهم : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * ، فإنه يستكشف منه أن الخدعة من الرذائل الراجعة إليهم حقيقة أو أثرا ، وخاصة وأن هذه الآية في موقف هتكهم و [ التشنيع عليهم ] بأنهم يريدون خداع الله تعالى والمؤمنين ، فيعلم منه أنها من الصفات القبيحة في حد ذاتها وإن أمكن أن تستحسن عرضا وبالغير ، فتدبر . إذا تبينت هذه المسألة فليعلم : أولا : أن الإنسان - حسب النوع والعادة - وإن لا يتمكن من تحقيق جميع النعوت الكمالية ، ورفض جميع الرذائل والقبائح والشرور والسيئات ، ولا سيما أن يتحقق بأعلى مراتبها ويتخلى عن جميع زواياها ، ولكنه يقتدر على أن يتجلى فيه الأوصاف إجمالا ، ويرفض ويتخلى عن تلك الرذيلات بالنسبة . ومما يجب أن يهتم به الأوصاف الكريمة ، المنتهية إلى الأعمال والأفعال الإنسانية والإسلامية ، حتى يكون إنسانا كاملا ومسلما مؤمنا بالحمل الشائع ، ومما يلزم عليه التحرز عن أضداد هذه النعوت ، برفض